المحقق النراقي

124

مستند الشيعة

سلمنا ، لكنها تدل على ثبوت الحكم في زمان الحضور لا مطلقا ، فيجوز اختلاف الحكم باختلاف الأزمنة . سلمنا ، لكن لا بد من التخصيص فيها وصرفها عن ظاهرها ، جمعا بين الأدلة . والجواب : أن تخصيص الآية بغنائم دار الحرب مخالف للعرف واللغة والأخبار المستفيضة ، بل - كما قيل ( 1 ) - لاجماع الإمامية ، وبالمشافهين حقيقة غير ضائر ، لما أثبتنا في الأصول من شمول الخطابات للمعدومين أيضا - ولو مجازا - بالأخبار ، من غير افتقار إلى الاجماع حتى يناقش فيه بانتفائه في محل النزاع مع أن الاجماع ثابت على الشركة في جميع الأحكام ، إلا ما ثبت اشتراطه بشرط أو تقييده بقيد غير متحقق للغائب . وما نحن فيه كذلك ، لعدم دليل على اشتراط الحضور ، ولا حاجة لنا إلى تحقق الاجماع في كل مسألة . مضافا إلى أن دعوى اشتراط الحضور فاسدة ، وللاجماع - بل الضرورة - مخالفة ، لأن المبيح في زمن الغيبة - مع ندرته - يقول به من جهة التحليل لا من عدم عموم الدليل . وأيضا استشهاد الأئمة واستدلالهم بالآية في كثير من الأخبار كاشف عن شمولها لزمانهم المتأخر عن زمان نزولها أيضا ، بل أخبار التحليل والإباحة كاشفة عن الشمول ، وإلا فلا معنى للتحليل . وأما صرف الآية عن ظاهرها جمعا ، فهو موقوف على وجود المعارض الأقوى ، وهو منتف ، لما عرفت من عدم وضوح دلالة أخبار

--> ( 1 ) انظر الرياض 1 : 300 .